الشيخ السبحاني
372
مفاهيم القرآن
الصّافُّون * وَإِنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُون » « 1 » فينطبق على الملائكة أنّهم الصافّون حول العرش ينتظرون الأمر والنهي من قبل اللَّه تعالى . نعم وصف سبحانه الطير بالصافات ، وقال : « وَالطَّيرَ صافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُوَتَسبِيحَهُ » . « 2 » وقال : « أَوَ لَمْ يَرَوا إِلَى الطَّيْرِ صافّاتٍ وَيَقْبضْنَ » « 3 » ، كما أمر سبحانه على أن ينحر البدن وهي صواف ، قال سبحانه : « وَالبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيرٌ فاذْكُرُوا اسمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوَافّ » . « 4 » والمعنى : ان تعقل إحدى يديها وتقوم على ثلاث فتنحر كذلك فيسوي بين أظلفتها لئلّا يتقدم بعضها على بعض . وعلى كلّ تقدير فمن المحتمل أن يكون المحلوف به هو الملائكة صافات ، ويمكن أن يكون المحلوف به كلّ ما أطلق عليه القرآن ذلك الاسم ، وإن كان الوجه الأوّل هو الأقرب . وأمّا الثانية : أيالزاجرات : فليس في القرآن ما يدل على المقصود به ، فلا محيص من القول بأنّ المراد الجماعة الذين يزجرون عن معاصي اللَّه ، ويحتمل أن ينطبق على الملائكة حيث يزجرون العباد عن المعاصي بالإلهام إلى قلوب الناس ، قال سبحانه : « وَما أُ نْزِلَ عَلى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ » « 5 » كما أنّالشياطين يوحون إلى أوليائهم
--> ( 1 ) الصافات : 164 - 166 . ( 2 ) النور : 41 . ( 3 ) الملك : 19 . ( 4 ) الحج : 36 . ( 5 ) البقرة : 102 .